والفَرقُ بينَهُما مِنْ وجهَينِ: أحَدُهما: أنَّ ظَهْرَ الأمِّ مَحلٌّ للاستِمتاعِ، فاختُصَّ بتَحريمِ المُظاهَرةِ، وليسَ ظَهرُ الأبِ مَحلًّا لهُ، فانتَفى عنهُ تَحريمُ المُظاهَرةِ.
والثاني: أنَّ الأمَّ مَحلٌّ للطلاقِ فاختَصَّتْ بالظِّهارِ، وليسَ الأبُ مَحلًّا لهُ، فلم يَتعلَّقْ به ظِهارٌ.
لكنْ إنْ قالَ: «أنتِ عليَّ كفَرْجِ أبي، أو ابنِي» كانَ مُظاهِرًا عِنْدَ الحَنفيَّةِ (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يَصحُّ تَشبيهُ الزوجةِ بالرِّجالِ، فمَن قالَ لزَوجتِه: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أبِي» أو كظَهرِ غَيرِه مِنْ الرِّجالِ الأقارِبِ والأجانِبِ فظِهارٌ؛ لأنه شبَّهَها بظَهرِ مَنْ يَحرمُ عليهِ، أشبَهَ ظَهْرَ الأمِّ.
ولو قالَ: «كأبِي، أو غُلامِي» ولم يُسَمِّ الظَّهرَ لم يَكنْ ظِهارًا (¬٢).