وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ إلى أنه يُشتَرطُ نيَّةُ التَّتابعِ كلَّ لَيلةٍ؛ لِيكونَ مُتعرِّضًا لخاصَّةِ هذا الصَّومِ؛ لأنَّ التَّتابعَ واجِبٌ كالصَّومِ، فلمَّا وجَبَ عليه نِيةُ الصَّومِ كلَّ ليلةٍ .. فكذلكَ نِيةُ التتابُعِ.
وفي قَولٍ ثالثٍ للشافِعيةِ أنه يُشترطُ نيَّةُ التتابعِ في الليلةِ الأُولى؛ لأنَّ التَّمييزَ يَحصلُ بهِ؛ لأنَّ الغَرضَ تَمييزُ هذا الصَّومِ عَنْ غيرِه بالتتابُعِ، وذلكَ يَحصلُ بالنِّيةِ أو لَيلةٍ منهُ (¬١).
وهوَ مذهَبُ المالِكيةِ، قالَ الخرشِيُّ ﵀: إذا كفَّرَ عن ظِهارِه بصَومِ شَهرينِ فلا بُدَّ أنْ يَنويَ تَتابُعَ الشهرينِ، ولا بُدَّ أنْ يَنويَ أيضًا بالصَّومِ الكفَّارةَ عَنْ ظِهارِه، ويَكفيه أنْ يَنويَ ذلكَ في أولِ لَيلةٍ مِنْ الشَّهرينِ، وكذلكَ كلُّ كفَّارةٍ واجِبةٍ فإنه لا بُدَّ أنْ يَنويَ بصَومِه التكفيرَ عَنْ تلكَ الكفَّارةِ (¬٢).
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وإنِ اجتمَعَتْ عليه كفَّاراتٌ مِنْ جِنسٍ واحِدٍ لم يَجبْ تَعيينُ سَببِها، وبهذا قالَ الشافِعيُّ وأبو ثَورٍ وأصحابُ الرأيِ، ولا نَعلمُ فيهِ مُخالِفًا (¬٣).