مُطلَقًا ومُقيَّدًا، فيَخرجُ على البَيانِ وعلى النَّاسخِ، وعلى الاختلافِ المَعروفِ بينَ مَشايخِنا أنَّ تَقييدَ المُطلَقِ بَيانٌ أو نَسخٌ، وعندَ اختلافِ السَّببِ لا ضَرورةَ فلا يُحمَلُ، واللهُ ﷿ أعلَمُ.
وبه تَبيَّنَ أنَّ شرْطَ الإيمانِ في كفَّارةِ القَتلِ ثبَتَ نصًّا غيرَ مَعقولِ المَعنى، فيَقتصرُ على مَوردِ النَّصِّ.
ويُمكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ تَحريرَ رَقبةٍ مَوصوفةٍ بصِفةِ الإيمانِ في بابِ القَتلِ ما وجَبَ بطَريقِ التَّكفيرِ؛ لأنَّ الكفَّارةَ كاسمِها سِتارةٌ للذُّنوبِ والمُؤاخَذاتِ في الآخِرةِ، واللهُ ﷾ وضَعَ المُؤاخَذةَ في الخَطأِ بدُعاءِ النبيِّ عليهِ أشرَفُ التحيةِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقالَ النبيُّ ﵊: «رُفِعَ عن أمَّتِي الخَطأُ والنِّسيانُ وما استُكرِهُوا عليهِ» (¬١)، وإنَّما وجبَتْ بطَريقِ الشُّكرِ لسَلامةِ نفسِه في الدُّنيا عنِ القِصاصِ وفي الآخِرةِ عنِ العِقابِ؛ لأنَّ حِفظَ النَّفسِ عنِ الوُقوعِ في الخَطأِ مَقدورٌ في الجُملةِ بالجهْدِ والجدِّ والتكلُّفِ، فجعَلَ اللهُ ﷾ تَحريرَ رَقبةٍ مَوصوفةٍ بكَونِها مُؤمِنةً شُكرًا لتلكَ النِّعمةِ، والتَّحريرُ في اليَمينِ والظِّهارِ يَجبُ بطَريقِ التَّكفيرِ إذا لم يُعرَفِ ارتِفاعُ المُؤاخَذةِ الثابتةِ هَهُنا، فوجَبَ التَّحريرُ فيهِما تَكفيرًا، فلا يَستقِيمُ القِياسُ.