قالَ ابنُ السَّماكِ: حدَّثَنا حَنبلٌ قالَ: جمَعَنا أَحمدُ بنُ حَنبلٍ، أنا وصالِحًا وعبدَ اللهِ، وقرَأَ علينا (المُسنَد)، وما سمِعَه غيرُنا، وقالَ: هذا الكِتابُ جمَعتُه، وانتَقَيتُه من أكثَرَ من مِئةِ ألفٍ وخَمسينَ ألفًا، فما اختَلفَ فيه المُسلِمونَ من حَديثِ رَسولِ اللهِ، فارجِعوا إليه، فإنْ وجَدتُموه فيه، وإلا فليس بحُجةٍ.
قالَ الذَّهبيُّ: قُلتُ: في (الصَّحيحَينِ) أَحاديثُ قَليلةٌ ليسَت في (المُسنَد) لكنْ قد يُقالُ: لا تَرِدُ على قَولِه؛ فإنَّ المُسلِمينَ ما اختَلَفوا فيها، ثم ما يَلزمُ من هذا القَولِ أنَّ ما وُجدَ فيه أنْ يَكونَ حُجةً؛ ففيه جُملةٌ من الأَحاديثِ الضَّعيفةِ مما يَسوغُ نَقلُها، ولا يَجبُ الاحتِجاجُ بها، وفيه أَحاديثُ مَعدودةٌ شِبهُ مَوضوعةٍ، ولكنَّها قَطرةٌ في بَحرٍ، وفي غُضونِ المُسندِ زِياداتٌ جَمَّةٌ لعبدِ اللهِ بنِ أَحمدَ (¬١).
قالَ ابنُ الجَوزيِّ: وله -يَعنى أبا عبدِ اللهِ- من المُصنَّفاتِ كِتابُ (نَفي التَّشبيهِ) مُجلَّدٌ، وكِتابُ «الإِمامة» مُجلَّدٌ صَغيرٌ، وكِتابُ «الرَّد على الزَّنادِقةِ» ثَلاثةُ أَجزاءٍ، وكِتابُ «الزُّهد» (¬٢) مُجلَّدٌ كَبيرٌ، وكِتابُ «الرِّسالة» في الصَّلاةِ، قالَ الذَّهبيُّ: وهو مَوضوعٌ على الإِمامِ.