فظاهَرْتُ منها حتى يَنسلخَ شَهرُ رَمضانَ، فبَيْنا هي تَخدُمُني ذاتَ لَيلةٍ إذْ تَكشَّفَ لي مِنها شيءٌ، فلَم ألبَثْ أنْ نَزَوتُ عليها، فلمَّا أصبَحْتُ خرَجْتُ إلى قَومي فأخبَرتُهُم الخبَرَ وقُلتُ: امشُوا مَعي إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، قالوا: لا واللهِ، فانطَلقْتُ إلى النبيِّ ﷺ فأخبَرتُه فقالَ: «أنتِ بذاكَ يا سَلمةُ؟» قلتُ: أنا بذاكَ يا رَسولَ اللهِ، مَرَّتَينِ، وأنا صابرٌ لأمرِ اللهِ فاحكُمْ فِيَّ ما أراكَ اللهُ، قالَ: «حَرِّرْ رَقبةً»، قُلتُ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ ما أَملِكُ رَقبةً غيرَها، وضَرَبتُ صَفحةَ رَقبَتي، قالَ: «فصُمْ شَهرَينِ مُتَتابعَينِ»، قالَ: وهل أصَبْتُ الذي أصَبتُ إلا مِنْ الصِّيامِ؟! قالَ: «فأَطعِمْ وَسقًا مِنْ تَمرٍ بينَ ستِّينَ مِسكينًا»، قلتُ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ لقدْ بِتنَا وَحِشَينِ ما لنا طَعامٌ، قالَ: «فانطَلقْ إلى صاحِبِ صَدقةِ بَني زُرَيقٍ فلْيَدفعْها إليكَ فأَطعِمْ ستِّينَ مِسكِينًا وَسقًا من تَمرٍ وكُلْ أنتَ وعِيالُكَ بَقيَّتَها»، فرجَعْتُ إلى قَومي فقُلتُ: وجَدتُ عندَكم الضِّيقَ وسُوءَ الرَّأيِ، ووَجَدتُ عندَ النبيِّ ﷺ السعةَ وحُسنَ الرأيِ، وقد أمَرَني أو أمَرَ لي بصَدقتِكُم» (¬١).
ولَو سقَطَتْ بالعَجزِ لَمَا أمَرَهُما بإخراجِها، بل تَبقَى في ذمَّتِه دَينًا عليهِ، ولا يَجوزُ له أنْ يطَأَ زَوجتَه المُظاهَرَ منها حتى يُكفِّرَ (¬٢).