فقالَ ﷺ: «طلِّقْها»، فقالَ: إنِّي أُحبُّها وهي جَميلةٌ، فقالَ ﷺ: «استَمتِعْ بها»، وفي رِوايةٍ: «أمسِكْها إذًا» (¬١).
قيلَ: مَعنَى «لا تَردُّ يَدَ لامِسً» تُجيبُ مَنْ أرادَها، وخافَ النبيُّ ﷺ إنْ أوجَبَ عليهِ طلاقَها أنْ تَتُوقَ نفسُه إليها فيَقعَ في الحَرامِ.
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ ﵁ قالَ: إنَّا لَيلةَ الجُمعةِ في المَسجدِ إذ جاءَ رَجلٌ مِنْ الأنصارِ فقالَ: لو أنَّ رَجلًا وجَدَ مع امرَأتِه رَجلًا فتَكلَّمَ جَلدتُموهُ، أو قتَلَ قَتلتُموهُ، وإنْ سكَتَ سكَتَ على غَيظٍ، واللهِ لَأسألَنَّ عنه رَسولَ اللهِ ﷺ، فلمَّا كانَ مِنْ الغَدِ أتَى رَسولَ اللهِ ﷺ فسَألَه فقالَ: لو أنَّ رَجلًا وجَدَ مع امرَأتِه رَجلًا فتَكلَّمَ جَلدتُموهُ، أو قتَلَ قَتلتُموهُ، وإنْ سكَتَ سكَتَ على غَيظٍ، فقالَ: «اللَّهمُّ افتَحْ، وجَعلَ يَدعُو»، فنَزلَتْ آيَةُ اللِّعانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] هذهِ الآياتُ، فابتُلِي به ذلكَ الرَّجلُ مِنْ بينِ الناسِ، فجاءَ هو وامرَأتُه إلى رَسولِ اللهِ ﷺ فتَلاعَنَا، فشَهدَ الرَّجلُ أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنه لَمِن الصَّادقِينَ ثمَّ لَعنَ الخامِسةَ أنَّ لَعنةَ اللهِ عليهِ إنْ كانَ مِنْ الكاذبِينَ، فذهَبَتْ لِتَلْعَنَ فقالَ لها رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَهْ»، فأَبَتْ فلَعَنَتْ، فلمَّا أدبَرَا قالَ: «لَعلَّها أنْ تَجيءَ بهِ أسوَدَ جَعْدًا، فجاءَتْ بهِ أسوَدَ جَعدًا» (¬٢).