وخَصَّ الأزواجَ بأنْ جعَلَ لِعانَهم يَقومُ مَقامَ شهادةِ أربعةٍ غَيرِهم بقَولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] الآية.
وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ هِلالَ بنَ أُميَّةَ قذَفَ امرَأتَهُ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ بشَريكِ بنِ سَحماءَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «البَيِّنةَ أو حَدٌّ في ظَهرِكَ»، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ إذا رَأى أحَدُنا على امرَأتِه رَجلًا يَنطلِقُ يَلتمِسُ البَيِّنةَ، فجعَلَ النبيُّ ﷺ يَقولُ: «البَيِّنةَ وإلا حَدٌّ في ظَهرِكَ»، فقالَ هِلالٌ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ إني لَصادِقٌ فلَيُنزِلَنَّ اللهُ ما يُبَرِّئُ ظَهرِي مِنْ الحَدِّ، فنزَلَ جِبريلُ وأنزَلَ عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فقَرأَ حتى بلَغَ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور: ٩]، فانصَرفَ النبيُّ ﷺ فأرسَلَ إليها فجاءَ هِلالٌ فشَهِدَ والنبيُّ ﷺ يقولُ: «إنَّ اللهَ يَعلمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهل مِنكُما تائِبٌ؟» ثمَّ قامَتْ فشَهدَتْ، فلمَّا كانَتْ عندَ الخامِسةِ وَقَّفُوها وقالوا: إنها مُوجِبةٌ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فتَلكَّأَتْ ونكَصَتْ حتى ظنَنَّا أنها تَرجِعُ، ثمَّ قالَتْ: لا أَفضَحُ قَومِي سائرَ اليومِ، فمَضَتْ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «أَبصِرُوها، فإنْ جاءَتْ به أَكحَلَ العَينَينِ سابِغَ الإليتَينِ خَدلَّجَ الساقَينِ فهو لشَريكِ بنِ سَحماءَ»، فجاءَتْ بهِ كذلكَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «لولا ما مَضى مِنْ كِتابِ اللهِ لَكانَ لي ولَها شَأنٌ» (¬١).