ممَّا سقطَ مِنْ أجزاءِ الصَّلاةِ، وسُجودُ الزِّيادةِ كَأنَّه استِغفارٌ؛ لا بَدلٌ (¬١).
مَوضِعُ سُجودِ السَّهوِ:
لا خِلافَ بينَ عُلماءِ المُسلِمينَ على أنَّ سُجودَ السَّهوِ جائِزٌ قبلَ السَّلامِ وبعدَه؛ لِصحَّةِ الأخبارِ الوارِدةِ عن النَّبيِّ ﷺ في كِلا الأمرَينِ، قالَ الماوَردِيُّ ﵀: لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ أنَّ سُجودَ السَّهوِ جائِزٌ قبلَ السَّلامِ وبعدَه، وإنَّما اختَلَفوا في المَسنونِ (¬٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: قالَ القاضي عِياضٌ ﵀ وجَماعةٌ مِنْ أصحابِنا: ولا خِلافَ بينَ هؤلاءِ المُختَلِفينَ وغيرِهم مِنْ العُلماءِ أنَّه لو سجدَ قبلَ السَّلامِ أو بعدَه لِلزِّيادةِ أو لِلنَّقصِ أنَّه يُجزِئُه، ولا تفسُدُ صَلاتُه، وإنَّما اختِلافُهم في الأفضَلِ، واللهُ أعلَمُ (¬٣).
إلَّا أنَّ العُلماءَ اختَلَفوا في الأفضَلِ؛ هل يَكونُ قبلَ السَّلامِ أو بعدَه؟
فذَهب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ مَوضِعَ سُجودِ السَّهوِ بعدَ التَّسليمِ مُطلَقًا؛ سَواءٌ في الزِّيادةِ أوِ النُّقصانِ، أي: أنَّه يَتشهَّدُ ثم يسلِّمُ تَسليمةً واحدةً على الأصَحِّ، ثم يَسجدُ لِلسَّهوِ، ثم يَتشهَّدُ، ثم يسلِّمُ كذلكَ، فإن سلَّم تَسليمتَينِ سقطَ السُّجودُ، لحَديثِ ثَوبانَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لِكلِّ سَهوٍ سَجدَتَانِ بعدَما يسلِّمُ» (¬٤).