وذهَبَ الشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ إلى أنه يُسَنُّ حُضورُ جَماعةٍ أقَلُّهم أربَعةٌ؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ [النور: ٢]، والعَذابُ هو الحَدُّ، فكذلكَ اللعانُ؛ لتَعلُّقِه به؛ لأنَّ بيِّنةَ الزنا الذي شُرعَ اللعانُ مِنْ أجْلِ الرَّميِ به أربَعةٌ.
ولأنَّ اللعانَ رَواهُ أحداثُ الصَّحابةِ كابنِ عبَّاسٍ وابنِ عُمرَ وسَهلِ ابنِ سَعدٍ السَّاعديِّ ﵃، ولا يَحضرُ مِنْ الأحداثِ في مَجلسِ الحُكمِ والقَضاءِ إلا معَ أضعافِهم مِنْ ذَوِي الأسنانِ، وليَكونَ اجتِماعُ الناسِ فيه أزجَرَ وأردَعَ، وليَكونوا حُجةً إنْ تَناكَرَ المُتلاعِنانِ (¬١).
تَغليظُ اللِّعانِ في الأزمانِ والأماكِنِ:
وأما تَغليظَ اللعانِ في الأزمانِ والأماكِنِ والقِيامَ فليسَ بواجبٍ عندَ عامَّةِ الفُقهاءِ.
قالَ ابنُ مُفلحٍ ﵀: وليسَ بواجِبٍ بغيرِ خِلافٍ نَعلمُه في الأوقاتِ والأماكنِ المُعظَّمةِ (¬٢).