وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: ورُوي عن ابنِ مَسعودٍ أنَّه قالَ: «كلُّ شَيءٍ شَكَكتَ فيه مِنْ صَلاتِكَ، مِنْ نُقصَانٍ، مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجودٍ، أَوْ غيرِ ذلك، فَاستَقبِل أكثرَ ظَنِّكَ، وَاجعَل سَجدَتَيِ السَّهوِ مِنْ هذا النحوِ قبلَ التَّسليمِ، فَأَمَّا غيرُ ذلك مِنْ السَّهوِ فَاجعَلهُ بعدَ التَّسليمِ» (¬١) (¬٢).
وإن جَمعَ بينَ زِيادةٍ ونَقصٍ يَسجُدُ قبلَ السَّلامِ؛ تَرجيحًا لجانِبِ النَّقصِ.
وذَهب الشافِعيَّةُ في المَذهبِ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ سُجودَ السَّهوِ مَوضِعُهُ أبَدًا قبلَ السَّلامِ، وذلكَ لحَديثِ ابنِ بُحَينَةَ ﵁ أنَّه قالَ: «صلَّى لنا رَسولُ اللهِ ﷺ رَكعتَينِ مِنْ بعضِ الصَّلواتِ ثم قامَ فلَم يَجلِس، فَقامَ النَّاسُ معه، فلمَّا قَضى صَلاتَه وَنَظَرنَا تَسلِيمَه كبَّر فَسجدَ سَجدتَينِ وهو جَالِسٌ قبلَ التَّسليمِ، ثم سلَّم» (¬٣). وفيهِ أنَّه ﷺ سجدَ قبلَ السَّلامِ، ولأنَّه يُفعَلُ لِإصلاحِ الصَّلاةِ؛ فكانَ قبلَ السَّلامِ، كما لو نَسيَ سَجدةً في الصَّلاةِ.
وفي قَولٍ ثالِثٍ عندَ الشافِعيَّةِ: يَتخيَّرُ إن شاءَ قبلَ السَّلامِ، وإن شاءَ بعدَه (¬٤).