هذا عن الزُّهريِ ومالكٍ؛ ولأنه تَحريمُ لا يَرتفعُ قبلَ الحَدِّ والتكذيبِ، فلمْ يَرتفعْ بهِما كتَحريمِ الرَّضاعِ (¬١).
وثَمرةُ الخِلافِ تَظهرُ فيما إذا أكذَبَ المُلاعِنُ نفْسَه بعدَما فرَّقَ القاضي بينَهُما ثم إذا أرادَ أنْ يَتزوَّجَها قالَ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ -رحمهما الله-: له أنْ يَتزوَّجَها، وقالَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ وأبو يُوسفَ وزُفرُ: ليسَ له أنْ يَتزوجَها.
ثانِيًا: آثارُ اللعانِ في حَقِّ نَسبِ الوَلدِ:
إذا تَمَّ اللعانُ بينَ الزوجينِ وكانَ سَببُه نَفيَ نَسبِ الوَلدِ تَرتَّبَ عليهِ انتِفاءُ نَسبِ الوَلدِ عن الزوجِ بالإجماعِ وأُلحقَ الوَلدُ بأمِّه، وذلكَ إذا تَوفَّرتِ الشُّروطُ الآتيةُ:
الشَّرطُ الأولُ: أنْ لا يُكذِّبَ الزَّوجُ نفْسَه بعدَ اللعانِ:
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: إجماعُ المُسلمينَ أنَّ الزوجَ إذا أكذَبَ نفْسَه لَحقَ به الوَلدُ وجُلدَ الحَدَّ …
ثمَّ قالَ: ما لا يَختلفُ فيه أهلُ العِلمِ مِنْ أنَّ الأمَّ لو قالَتْ: «ليسَ هو مِنْكَ إنما استَعرتُه» لم يَكنْ قَولُها شَيئًا إذا عرفَ أنها وَلدَتْه على فِراشِه إلا بلِعانٍ؛ لأنَّ ذلكَ حَقٌّ للوَلدِ دونَ الأمِّ، وكذلكَ لو قالَ: «هو ابنِي» وقالَتْ: