ودَليلُهم في هذا حَديثُ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «إذا سَهَا أحَدُكُم في صَلاتِه فلم يَدرِ واحدةً صلَّى أو ثِنتَينِ فَليَبنِ على واحدةٍ، فَإِنْ لم يَدرِ ثِنتَينِ صلَّى أو ثَلاثا فَليَبنِ على ثِنتَينِ، فَإِنْ لم يَدرِ ثَلاثا صلَّى أو أَربَعًا فَليَبنِ على ثَلاث، وَليَسجُد سَجدتَينِ قبلَ أَنْ يسلِّمَ» (¬١).
ولحَديثِ: «إذا شَكَّ أحَدُكُم في صَلاتِه فَليُلقِ الشَّكَّ وَليَبنِ على اليَقِينِ، فإذا استَيقَنَ التَّمَامَ سجدَ سَجدتَينِ، فَإِنْ كانَت صَلاتُه تَامَّةً كانَتِ الرَّكعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجدَتَانِ، وَإِنْ كانَت نَاقِصَةً كانَتِ الرَّكعَةُ تَمَامًا لِصَلاتِه، وَكانَتِ السَّجدَتَانِ مُرغِمَتَيِ الشَّيطَانَ» (¬٢)، ولأنَّ الأصلَ عدمُ الإتيانِ بما شَكَّ فيه، فلزِمه الإتيانُ به كما لو شَكَّ هل صلَّى أو لا (¬٣).
وذَهب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ المُصلِّي إذا شَكَّ في صَلاتهِ، فلَم يَدرِ أثَلاثًا صلَّى أمَ أربَعًا؛ فإن كانَ أوَّلَ مرَةٍ فَسَدَت صَلاتُه، واستَأنَفَ صَلاتَه من جَديدٍ؛ لقولِه ﷺ: «إذَا شَكَّ أحَدُكم في صَلاتِه أَنَّه كَمْ صلَّى فَلِيَستَقبِلِ الصَّلاةَ» (¬٤).