«إنَّما ذلكَ عِرقٌ، فانظُرِي إذا أتَى قَرؤُكِ فلا تُصلِّي، فإذا مَرَّ القَرءُ فتَطهَّرِي ثمَّ صَلِّي ما بينَ القَرءِ إلى القَرءِ» (¬١).
وقالَ ﷺ: «المُستَحاضةُ تدَعُ الصلاةَ أيامَ أقرائِها ثمَّ تَغتسلُ وتَتوضَّأُ لكُلِّ صَلاةٍ وتَصومُ وتُصلِّي» (¬٢).
فجعَلَ النبيُّ ﷺ الحَيضَ قُرءًا.
وقد رَوى عَلقمةُ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ ﵁ أنه قالَ: «كُنْتُ عندَ عُمرَ ﵁ فجاءَ رَجلٌ وامرَأةٌ فقالَ الرَّجلُ: زَوجتِي طلَّقتُها وراجَعتُها، فقالَتْ: ما يَمنعُني ما صنَعَ أنْ أقولَ ما كانَ أنه طلَّقَني وترَكَني حتَّى حِضتُ الحَيضةَ الثالِثةَ وانقَطعَ الدمُ وغلقْتُ بابي ووَضعْتُ غُسلِي وخلَعْتُ ثِيابِي، فطرَقَ البابَ فقالَ: قد راجَعتُكِ، فقالَ عُمرُ ﵁: قُلْ فيها يا ابنَ أمِّ عَبدٍ، فقلتُ: أرى أنَّ الرَّجعةَ قد صحَّتْ ما لم تَحلَّ لها الصَّلاةُ، فقالَ عُمرُ: لو قُلتَ غيرَ هذا لَم أرَهُ صَوابًا».
ورُويَ عن مَكحولٍ «أنَّ أبا بَكرٍ وعُمرَ وعَليًّا وابنَ مَسعودٍ وأبا الدَّرداءِ وعُبادةَ بنَ الصامِتِ وعبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ الأشعَريَّ ﵃ كانُوا يَقولونَ في الرَّجلِ يُطلقُ امرَأتَه تَطليقةً أو تَطليقتينِ أنه أحَقُّ بها ما لم تَغتسِلْ مِنْ الحَيضةِ الثالثةِ، تَرثُه ويَرثُها ما دامَتْ في العِدَّةِ».