وقالَ المِرداويُّ ﵀: وعَنه -أي الإمامِ أحمَدَ-: تَعتدُّ سَنةً كمَن ارتَفعَ حَيضُها لا تَدرِي ما رفَعَه (¬١).
الضَّربُ الثاني: أنْ لا تَعلمَ سبَبَ رَفعِ حَيضِها:
اختَلفَ الفُقهاءُ في المَرأةِ إذا كانَتْ ممَّن تَحيضُ ثم انقَطعَ حَيضُها وارتَفعَ أو تَباعدَ لغيرِ سَببٍ:
فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنها تَنتظرُ حتى تَحيضَ فتَعتدَّ بالأقراءِ، أو تَيأسَ فتَعتدَّ بالأشهُرِ بعدَ سنِّ اليأسِ؛ لأنَّ اللهَ ﷾ لم يَجعلِ الاعتِدادَ بالأشهُرِ إلا للتي لم تَحضْ والآيِسةِ بقَولِه تعالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، وهذهِ ليسَتْ واحِدةً منهُما، فدَلَّ على أنه لا يَجوزُ لغيرِ الآيِسةِ والصَّغيرةِ أنْ تَعتدَّ بالشُّهورِ، وهذهِ غيرُ آيِسةٍ قبلَ أنْ تَمضيَ عليها مُدةُ الإياسِ (¬٢).