واستَدلُّوا بقَولِه تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٤٠].
قالَ مُجاهدٌ ﵀: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾.
قالَ: كانَتْ هذه العدَّةُ، تَعتدُّ عندَ أهلِ زَوجِها واجبًا، فأنزَلَ اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٤٠]، قالَ: جعَلَ اللهُ لها تَمامَ السَّنةِ سَبعةَ أشهُرٍ وعِشرينَ لَيلةً وَصيةً، إنْ شاءَتْ سَكنَتْ في وَصيتِها، وإنْ شاءَتْ خرَجَتْ، وهو قَولُه تعالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، فالعدَّةُ كما هي واجِبةٌ عليها.
وقالَ عَطاءٌ: قالَ ابنُ عبَّاسٍ: نسَخَتْ هذهِ الآيةُ عدَّتَها عندَ أهلِها، فتَعتدُّ حَيثُ شاءَتْ، وقَولُ اللهِ تعالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قالَ عَطاءٌ: إنْ شاءَتِ اعتَدَّتْ عندَ أهلِها وسكَنَتْ في وَصيتِها، وإنْ شاءَتْ خرَجَتْ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾، قالَ عَطاءٌ: ثم جاءَ المِيراثُ فنسخَ السُّكنى، فتَعتدُّ حيثُ شاءَتْ (¬١).
ووَجهُ الدَّلالةِ أنَّ خُروجَهنَّ لا حرَجَ فيه.