ولأنها زوجةٌ بانَتْ، فوجَبَ أنْ تَسقطَ النَّفقةُ بزَوالِها كالمُتوفَّى عنها زَوجُها، ولأنه بائنٌ، فوجَبَ أنْ تَسقطَ نَفقتُها كغيرِ المَدخولِ بها، ولأنَّ النَّفقةَ في مُقابلةِ التَّمكينِ، فإذا زالَ التَّمكينُ سقَطَتِ النَّفقةُ، ولأنه يَملكُ الاستمتاعَ بزَوجتِه كما يَملكُ رِقَّ أمَتِه، فلمَّا سقَطَتْ نَفقةُ الأمَةِ بزَوالِ مِلكِه عن رِقِّها وجَبَ أنْ تَسقطَ نَفقةُ الزَّوجةِ بزَوالِ مِلكِه عن الاستِمتاعِ بها (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: واختَلفُوا في سُكنَى المَبتوتةِ ونَفقتِها إذا لم تَكنْ حامِلًا على ثَلاثةِ أقوالٍ:
أحَدُها: أنَّ لها السُّكنى والنَّفقةَ، وهو قَولُ الكُوفيِّينَ.
والقَولُ الثاني: أنه لا سُكنَى لها ولا نَفقةَ، وهو قَولُ أحمَدَ وداودَ وأبي ثَورٍ وإسحاقَ وجَماعةٍ.
الثالِثُ: أنَّ لها السُّكنى ولا نَفقةَ لها، وهو قَولُ مالِكٍ والشافِعيِّ وجَماعةٍ.
وسَببُ اختِلافِهم: اختِلافُ الرِّوايةِ في حَديثِ فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ، ومُعارَضةُ ظاهِرِ الكِتابِ له، فاستَدلَّ مَنْ لم يُوجِبْ لها نَفقةً ولا سُكنَى بما