ولأنَّ المَعروفَ مِنْ سُنتِه ﵊ أنه أوجَبَ النَّفقةَ حيثُ تَجبُ السُّكنى، فلذلكَ الأَولى في هَذهِ المَسألةِ إما أنْ يقالَ: إنَّ لها الأمرَينِ جَميعًا؛ مَصيرًا إلى ظاهِرِ الكتابِ والمُعروفِ مِنْ السُّنةِ، وإما أنْ يُخصَّصَ هذا العُمومُ بحَديثِ فاطِمةَ المَذكورِ.
وأما التَّفريقُ بينَ إيجابِ النَّفقةِ والسُّكنى فعَسيرٌ، ووَجهُ عُسرِه ضَعفُ دَليلِه (¬١).
مَكانُ عدَّةِ المطلَّقةِ:
المُطلَّقةُ إما أنْ تكونَ مُطلَّقةً رَجعيةً، وإما أنْ تَكونَ مطلَّقةً طلاقًا بائنًا:
أولاً: مَكانُ عِدَّةِ المطلَّقةِ الرَّجعيةِ، وحُكمُ خُروجِها لَيلاً أو نَهارًا:
المُطلقةُ طَلاقًا رَجعيًّا لا يَجوزُ لها الخُروجُ مِنْ بيتِها، قالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البرِّ ﵀: وأجمَعُوا أنَّ المطلَّقةَ طَلاقًا يَملكُ فيه زَوجُها رَجعَتَها أنها لا تَنتقلُ مِنْ بيتِها (¬٢).
وتَقدَّمَ في كِتابِ الرَّجعةِ ما يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَراهُ مِنْ الرَّجعيةِ في زَمنِ عدَّتِها.
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: واختَلفُوا في مِقدارِ ما يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَطَّلعَ عليه مِنْ المُطلقةِ الرَّجعيةِ ما دامَتْ في العدَّةِ: