وإنما اختَلفُوا في المَبتوتةِ … وجُمهورُ العُلماءِ بالمَدينةِ وسائرِ الحِجازِ والعِراقِ يَقولونَ: لا تَعتدُّ إلا في بَيتِها (¬١).
وإذا أرادَ الزوجُ نقْلَها عنه إلى غَيرِه أو طلَبَتْ أنْ تَنتقلَ هي أو اتَّفقَا على ذلكَ مِنْ غيرِ عُذرٍ لم يَجُزْ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى نهَى الأزواجَ عن إخراجِهنَّ، ونَهاهنَّ عن الخُروجِ مِنْ بُيوتهنَّ، وأرادَ به بُيوتَ سُكناهنَّ (¬٢).
قالَ الماوَرديُّ ﵀: وإنْ كانَتِ العدَّةُ مِنْ طَلاقٍ بائنٍ فمَوضعُها مُتعيِّنٌ لا يَجوزُ نقلُها منه لغيرِ مُوجبٍ، وهي التي يَجعلُها مِنْ حُقوقِ اللهِ تعالَى لتَحصينِ الماءِ وحِفظِ النَّسبِ، وإذا كانَ كذلكَ فالمَوضعُ المُعيَّنُ لسُكناها هو المَسكنُ الذي طلَّقَها فيه؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]،