وليسَ له مَنْ يَنفيهِ، فاحتيطَ عليها بالإحدادِ لئلَّا يلحَقَ بالمَيتِ مَنْ ليسَ منه، بخِلافِ المُطلَّقةِ فإنَّ زوْجَها باقٍ، فهو يَحتاطُ عليها بنفسِه ويَنفي ولَدَها إذا كانَ مِنْ غَيرِه …
وقالَ الحَنابلةُ: إنه مُباحٌ ولا يُسَنُّ، وقالَ الشافِعيةُ: يُسنُّ (¬١).
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الإحدادَ يَجبُ على المطلَّقةِ البائنِ مِنْ خُلعٍ أو ثَلاثٍ؛ لأنَّ الحِدادَ إنما وجَبَ على المُتوفَّى عنها زَوجُها لفَواتِ النكاحِ الذي هو نِعمةٌ في الدِّينِ خاصَّةً في حَقِها؛ لِما فيه مِنْ قَضاءِ شَهوتِها وعفَّتِها عن الحَرامِ وصِيانةِ نفسِها عن الهَلاكِ بدُرورِ النَّفقةِ، وقد انقَطعَ ذلكَ كلُّه بالمَوتِ، فلَزمَها الإحدادُ إظهارًا للمُصيبةِ والحُزنِ، وقد وُجدَ هذا المَعنى في المُطلقةِ الثَّلاثِ والمُبانةِ، فيَلزمُها الإحدادُ إظهارًا للتأسُّفِ على فَواتِ نِعمةِ النكاحِ الذي هو سَببٌ لصَونِها وكِفايةِ مُؤنتِها، والإبانةُ أقطَعُ لها مِنْ المَوتِ (¬٢).