وفي لَفظٍ: «أنَّ رَجلًا مِنْ بَني عامِرِ بنِ صَعصعةَ قالَ: يا نَبيَّ اللهِ هل تُحرِّمُ الرَّضعةُ الواحِدةُ؟ قالَ: لا».
وفي لَفظٍ: «لا تُحرِّمُ الرَّضعةُ أو الرَّضعَتانِ، أو المصَّةُ أو المصَّتانِ» (¬١)، فدَلَّ ذلكَ على أنَّ الثلاثَ يُحرِّمنَ، ولأنَّ ما يُعتبَرُ فيه العَددُ والتَّكرارُ يُعتبَرُ فيه الثلاثُ (¬٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀ مُبيِّنًا سبَبَ اختِلافِ الفُقهاءِ في ذلك:
والسَّببُ في اختلافِهم في هذهِ المَسألةِ مُعارَضةُ عُمومِ الكتابِ للأحاديثِ الواردةِ في التَّحديدِ، ومُعارَضةُ الأحاديثِ في ذلك بعضَها بَعضًا.
فأما عُمومُ الكِتابِ فقولُه تعالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَة، وهذا يَقتضِي ما يَنطلقُ عليه اسمُ الإرضاعِ.
والأحاديثُ المُتعارِضةُ في ذلك راجِعةٌ إلى حَديثينِ في المعنَى:
أحَدُهما: حديثُ عائِشةَ وما في مَعناهُ أنه قالَ ﵊: «لا تُحرِّمُ المصَّةُ ولا المصَّتانِ، أو الرَّضعةُ والرَّضعتانِ» خرَّجَه مُسلمٌ مِنْ طَريقِ عائِشةَ، ومِن طَريقِ أمِّ الفَضلِ، ومِن طَريقٍ ثالثٍ وفيه: قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لا تُحرِّمُ الإملاجَةُ ولا الإملاجَتانِ».