إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفوا فيما لو أقَرَّ بذلكَ ثم رجَعَ عن إقرارِه فقالَ: «أُوهِمْتُ، أو أخطَأْتُ» هل تَحرمُ عليه أم لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه إذا أقَرَّ ثم قالَ: «أوهِمْتُ، أو أخطَأْتُ، أو غَلطْتُ، أو نَسيتُ، أو كذَبْتُ» يُفرَّقُ بينَهُما، ولا يُصدَّقُ على الخَطأِ وغيرِه؛ لأنه أقَرَّ بسَببِ الفُرقةِ، فلا يَملكُ الرُّجوعَ، كما لو أقَرَّ بالطلاقِ ثم رجَعَ بأنْ قالَ لامرأتِه: «كنتُ طلَّقتُكِ ثَلاثًا» ثم قالَ: «أوهمْتُ»، والدليلُ عليه أنه لو قالَ لأمَتِه: «هذه امرَأتِي، أو أمِّي، أو أختِي، أو ابنَتِي» ثم قالَ: «أوهمْتُ» أنه لا يُصدَّقُ وتُعتَقُ، كذا ههُنا (¬١).
قالَ الشافِعيةُ: وهذا إنْ صُدِّقَا حَرُمَ تَناكحُهما ظاهِرًا وباطنًا، وإلا فظاهِرًا فقطْ (¬٢).