مِنْ جِهتِها، وإنْ كانَ الزوجُ قادِرًا على أداءِ ما حبَسَتْه عليه مِنْ حُقوقِها لمَنعِه بعدَ الطَّلبِ فلها النَّفقةُ مُدةَ حَبسِه إذا كانَتْ باذِلةً للتَّمكينِ؛ لأنَّ المنعَ مِنه لا مِنها (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ والكَرخيُّ مِنْ الحَنفيةِ إلى أنَّ الزَّوجةَ إنْ حُبسَتْ في دَينٍ عليها ولم تَكنْ مُماطِلةً فلا تَسقطُ نَفقتُها؛ لأنَّ المنعَ ليسَ مِنْ جِهتِها، وأما إنْ كانَتْ مِنْ جِهتِها بأنْ كانَتْ مُماطِلةً فإنها تَسقطُ نَفقتُها.
قالَ المالِكيةُ: وكَذلكَ لا تَسقطُ نَفقتُها بحَبسِ زَوجِها في دَينٍ تَرتَّبَ عليه لها أو لغَيرِها؛ لاحتِمالِ أنْ يكونَ معَه مالٌ وأخفاهُ، فيكونُ مُتمكِّنًا مِنْ الاستمتاعِ؛ لعَدمِ أدائِه لِما هو عَليه (¬٢).
نَفقةُ الزَّوجةِ المغصُوبةِ:
نَصَّ الحَنفيةُ على أنَّ الزَّوجةَ إذا أخَذَها رَجلٌ كارِهةً فهرَبَ بها شَهرًا أو غصَبَها غاصِبٌ كَرهًا لم يَكنْ لها نَفقةٌ في المُدةِ التي منَعَها؛ لفَواتِ التسليمِ لا لمَعنًى مِنْ جِهةِ الزوجِ.
ورُويَ عن أبي يُوسفَ أنَّ لها النَّفقةَ؛ لأنَّ الفَواتَ ما جاءَ مِنْ قِبلِها (¬٣).