والنَّفقةَ، فأرسَلَ إليه فقالَ: ما لكَ ولابنةِ آلِ قَيسٍ، قالَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ أخي طلَّقَها ثلاثًا جَميعًا، قالَتْ: فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: انظُرِي يا ابنَةَ آلِ قَيسٍ إنما النَّفقةُ والسُّكنى للمَرأةِ على زَوجِها ما كانَتْ له عليها رَجعةٌ، فإذا لم يَكنْ له عليها رَجعةٌ فلا نَفقةَ ولا سُكنَى، أُخرجِي فانزِلي على فُلانةَ، ثمَّ قالَ: إنه يُتحدَّثُ إليها، انزِلي على ابنِ أمِّ مَكتومٍ فإنه أعمَى» (¬١).
ولأنها زوجيةٌ بانَتْ، فوجَبَ أنْ تَسقطَ النَّفقةُ بزَوالِها كالمُتوفَّى عنها زَوجُها، ولأنه بائنٌ، فوجَبَ أنْ تَسقطَ نَفقتُها كغيرِ المَدخولِ بها، ولأنَّ النَّفقةَ في مُقابلةِ التَّمكينِ، فإذا زالَ التَّمكينُ سقَطَتِ النَّفقةُ، ولأنه يَملكُ الاستمتاعَ بزَوجتِه كما يَملكُ رِقَّ أمَتِه، فلمَّا سقَطَتْ نَفقةُ الأمَةِ بزَوالِ مِلكِه عن رِقِّها وجَبَ أنْ تَسقطَ نَفقةُ الزَّوجةِ بزَوالِ مِلكِه عن الاستِمتاعِ بها (¬٢).
قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: واختَلفُوا في سُكنَى المَبتوتةِ ونَفقتِها إذا لم تَكنْ حامِلًا على ثَلاثةِ أقوالٍ:
أحَدُها: أنَّ لها السُّكنى والنَّفقةَ، وهو قَولُ الكُوفيِّينَ.