وأمَّا السُّنةُ: فعَن عائِشةَ ﵂ أنَّ هِندَ بنتَ عُتبةَ قالَتْ: «يا رَسولَ اللهِ إنَّ أبا سُفيانَ رَجلٌ شَحيحٌ وليسَ يُعطينِي ما يَكفيني ووَلَدي إلا ما أخَذتُ منهُ وهو لا يَعلمُ، فقالَ: خُذِي ما يَكفيكِ ووَلدَكِ بالمَعروفِ» (¬١)، وفي هذا دَليلٌ على وُجوبِ نَفقةِ الأولادِ على أبيهِم، وأنَّ ذلكَ مُقدَّرٌ بكِفايتِهم، وأنَّ ذلكَ بالمَعروفِ.
وعن أبي هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ: «أفضَلُ الصَّدقةِ ما ترَكَ غِنًى، واليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنْ اليَدِ السُّفلَى، وابدَأْ بمَن تَعولُ، تَقولُ المَرأةُ: إمَّا أنْ تُطعِمَني وإمَّا أنْ تُطلِّقَني، ويَقولُ العَبدُ: أطعِمنِي واستَعملْني، ويَقولُ الابنُ: أطعِمنِي، إلى مَنْ تَدَعُني؟» (¬٢).
وعن سَعيدِ بنِ أبي سَعيدٍ المَقبُريِّ عن أبي هُريرةَ ﵁ عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنه قالَ يَومًا لأصحابِه: «تَصدَّقوا، فقالَ رَجلٌ: يا رَسولَ اللهِ عِندي دِينارٌ، قالَ: أنفِقْه على نَفسِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنفِقْه على زَوجتِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنفِقْه على وَلدِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنفِقْه على خادِمِكَ، قالَ: إنَّ عِندي آخَرَ، قالَ: أنتَ أبصَرُ» (¬٣).
وأمَّا الإجماعُ: فقدْ نقَلَ غيرُ واحِدٍ مِنْ أهلِ العِلمِ الإجماعَ على وُجوبِ نَفقةِ الوالدِ على وَلدِه الصَّغيرِ إذا كانَ فَقيرًا.