ولأنهُما لو كانَا مُوسِرينِ والابنُ مُعسرًا قدِّمَ الأبُ في وُجوبِ النَّفقةِ عليهِ، فقدِّمَ في النَّفقةِ له.
وذهَبَ الحَنفيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ في وَجهٍ إلى أنه يُقدِّمُ الأمَّ على الأبِ؛ لامتِيازِها عن الأبِ بالحَملِ والوَضعِ والرَّضاعةِ والتَّربيةِ وزِيادةِ الشَّفقةِ، ولأنها أعجَزُ، ولذلكَ كانَ لها ثَلاثةُ أرباعِ البِرِّ بالاتفاقِ؛ لِما رواهُ أبو هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ مَنْ أحَقُّ الناسِ بحُسنِ الصُّحبةِ؟ قال: «أمُّكَ ثمَّ أمُّكَ ثمَّ أمُّكَ ثمَّ أبُوكَ ثمَّ أدنَاكَ أَدناكَ» (¬١).
وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في وَجهٍ إلى أنهُما يَستويانِ؛ لاستِوائِهما في القَرابةِ والدَّرجةِ.
وفي قَولٍ للحَنفيةِ: يَقسمُها بينَهُما.
ثمَّ إنْ فضَلَ بعدَ ذلكَ شَيءٌ يُقدِّمُ الأقرَبَ فالأقرَبَ (¬٢).
هل يَجبُ على الأبِ إعفافُ ابنِه بأنْ يُزوِّجَه:
اختَلفَ الفُقهاءُ هل يَجبُ على الأبِ إعفافُ ابنِه إذا احتاجَ إلى النكاحِ أم لا يَجبُ؟