أم لا؟ قَولانِ عندَ المالِكيةِ: أحَدُهما: لا يَلزمُه، والثاني: يَلزمُه حيثُ توقَّفَ إعفافُه عليها.
وكذلكَ يَجبُ إعفافُ الأمِّ كالأبِ بتَزويجِها إذا طلَبَتْ ذلكَ وخطَبَها كُفؤُها.
وذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ -وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ، وقيلَ: هو المَذهبُ- والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يُجبَرُ الوَلدُ على إنكاحِ أبيهِ (¬١).
وقَولُ الحَنفيةِ المَذكورِ هو ما نقَلَه الحدَّادُ ﵀ في «الجَوهَرة النيِّرَة» ونقَلَه عنه جَماعةٌ، قالَ: وإنِ احتاجَ الأبُ إلى زَوجةٍ والابنُ مُوسرٌ وجَبَ عليه أنْ يُزوِّجَه أو يَشتريَ له جارِيةً، ويَلزمُه نَفقتُها وكِسوتُها كما يَجبُ نَفقةُ الأبِ وكِسوتَه (¬٢).
إلا أنَّني وجَدْتُ الإمامَ القُدوريُّ ﵀ يَقولُ: قالَ أصحابُنا: لا يَجبُ على الابنِ إعفافُ أبيهِ … ؛ لأنَّ ما لا نَخافُ التَّلفَ لفَقدِ جِنسِه لا يَجبُ عليهِ لأبيهِ، كشِراءِ الطِّيبِ، ولأنَّ الأبَ لا يَلزمُه ذلكَ لابنِه، فلا يَجبُ على الابنِ لأبيهِ، أصلُه ما ذكَرْنا.