وقيلَ: حِفظُ مَنْ لا يَستقلُّ بأمورِه ككَبيرٍ مَجنونٍ وتَربيتِه بما يُصلحُه ويَقيهِ عمَّا يَضرُّه حتَّى يَستقلَّ بنَفسِه (¬١).
وقيلَ: حِفظُه عمَّا يَضرُّه وتَربيتُه بغَسلِ رأسِه وبَدنِه وثيابِه ودهنِهِ وتَكحيلِه ورَبطِه في المَهدِ وتَحريكِه ليَنامَ ونحوِ ذلكَ ممَّا يَتعلقُ بمَصالحِه (¬٢).
حُكمُ الحَضانةِ:
كَفالةُ الطِّفلُ وحَضانتُه واجِبةٌ شَرعًا؛ لأنَّ المَحضونَ يَهلكُ بتَركِه، فيَجبُ حِفظُه عن الهَلاكِ كما يَجبُ الإنفاقُ عليهِ وإنجاؤُه مِنْ المَهالكِ.
وحُكمُها الوُجوبُ العَينيُّ إنْ لم يُوجَدْ إلا الحاضِنُ ولو أجنَبيًّا مِنْ المَحضونِ، والوُجوبُ الكِفائيُّ عندَ تَعدُّدِ الحاضنِ، ولذا إذا وجَدَ جَماعةٌ طِفلًا مَنبوذًا وجَبَ عليهِم التِقاطُه وحضنُه، فإذا قامَ به البَعضُ سقَطَ عن غيرِه كسائرِ فُروضِ الكِفايةِ.
وقد نقَلَ ابنُ رُشدٍ والمَتيطيُّ الإجماعَ على وُجوبِ كَفالةِ الأطفالِ الصِّغارِ؛ لأنه خَلقٌ ضَعيفٌ يَفتقرُ لكافلٍ يُربِّيِه حتى يَقومَ بنَفسِه، فهو فَرضٌ كِفايةٍ إنْ قامَ به قائمٌ سقَطَ عن الثَّاني، لا يَتعيَّنُ إلا على الأبِ والأمِّ في حَولَي رَضاعِه إنْ لم يَكنْ له أبٌ ولا مالٌ، أو كانَ ولا يَقبلُ غيرَها (¬٣).