بجُنونٍ أو فِسقٍ، وهي تَعودُ إلى حقِّها بالإفاقةِ مِنْ الجُنونِ، والعَدالةِ بعدَ الفِسقِ، فكَذلكَ تَعودُ بالطلاقِ بعدَ النكاحِ؛ لأنَّ تعلُّقَ الحُكمِ بعلَّةٍ يُوجبُ إسقاطَها بزَوالِ تلكَ العلَّةِ.
وهكذا كلُّ مَنْ قامَ به مِنْ أهلِ الحَضانةِ مانعٌ منها ككُفرٍ أو رِقٍّ أو فِسقٍ أو بَدوٍ فإنه لا حَضانةَ له، فإنْ زالَتِ المَوانعُ عادَ حقُّهم مِنْ الحَضانةِ، فهكذا النكاحُ والفُرقةُ (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ إلى أنَّ الحَضانةَ لا تَعودُ إلى الأمِّ إذا طلقَتْ أو ماتَ عنها زَوجُها، وكذا لو تَزوَّجتْ بعَقدٍ فاسِدٍ وفُسخَ النكاحُ، أو أسقَطَتْ حقَّها مِنْ الحَضانةِ؛ فإنه لا يَعودُ لها حَقُّ الحَضانةِ وتَسقطُ عنها.
وهذا بِناءً على أنَّ قولَه ﷺ: «ما لم تَنكحِي» للتَّوقيتِ، أي: حقُّكِ مِنْ الحَضانةِ مُوقَّتٌ إلى حينِ نِكاحِكِ، فإذا نكَحَتِ انقَضَى وَقتُ الحَضانةِ، فلا تَعودُ بعدَ انقِضاءِ وَقتِها، كما لو انقَضَى وَقتُها ببُلوغِ الطفلِ واستِغنائِه عنها (¬٢).