ذُو انْتِقَامٍ (٩٥) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٥، ٩٦].
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأجمَعُوا على أنَّ صَيدَ البحرِ حَلالٌ للحَلالِ والمُحرِمِ، اصطِيادُه وأكلُه وبَيعُه وشِراؤُه (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ ﵀: وأجمَعُوا على أنَّ التَصيُّدَ في حَرمِ مَكةَ لصَيدِ البَرِّ الذي يُؤكلُ حَرامٌ (¬٢).
وقالَ ابنُ القطَّانِ الفاسيُّ ﵀: وللحَلالِ أنْ يَصطادَ الصَّيدَ حيثُ وجَدَه، إلا أنْ يَكونَ في الحَرمِ؛ لمَنعِ اللهِ تعالَى منهُ في ذلكَ المَوضعِ باتِّفاقِ الجَميعِ (¬٣).
وقالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: أمَّا صَيدُ المُحرِمِ -أي صَيدُ البَحرِ- فحَلالٌ للمُحرِمِ والحَلالِ بنَصِّ الكِتابِ والسُّنةِ وإجماعِ الأمَّةِ (¬٤).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفقُوا على أنَّ المُحرِمَ لا يُباحُ له أنْ يَصيدَ، واتَّفقُوا على أنه لا يَحلُّ للمُحرمِ أنْ يأكلَ ممَّا صِيدَ لأجلِه، إلا أبا حَنيفةَ فإنه قالَ: ما صِيدَ لأجلِه بغيرِ أمرِه وهو مِنْ غيرِ صَيدِ الحَرمِ يَجوزُ له أكلُه، وإنْ صِيدَ بأمرِه فعنهُ فيه رَوايتانِ (¬٥).