قولِ مالِكٍ: أنه مِنْ حَيوانِ البَرِّ كسائرِ الحَيوانِ، ووَجهُ قولِ مُحمدٍ قَولُه ﷺ: «أُحِلَّتْ لنا مَيتَتانِ، فذَكَر: السَّمكَ والجَرادَ» (¬١).
قَليُ وشَويُ السَّمكِ دُونَ شَقِّ بَطنِه:
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: ويُباحُ أكلُ الجَرادِ بما فيه، وكذلكَ السَّمكُ يَجوزُ أنْ يُقلَى مِنْ غيرِ أنْ يُشقَّ بَطنُه.
وقالَ أصحابُ الشافِعيِّ في السمكِ: لا يَجوزُ؛ لأنَّ رَجيعَه نَجسٌ.
ولنا: عُمومُ النصِّ في إباحتِه، وما ذكَرُوهُ غيرُ مُسلَّمٍ، وإنْ بلَعَ إنسانٌ شَيئًا منه حَيًّا كُرهَ؛ لأنَّ فيه تَعذيبًا له (¬٢).
وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ ﵀: قالَ الشيخُ أبو حامِدٍ: وأما السَّمكُ الهازي -وهو السَّمكُ الصِّغارُ الذي يُقلَى ببَغدادَ ولا يُخرَجُ ما في جَوفِه مِنْ الرَّجيعِ- .. فلا يَحلُّ أكلُه ورَجيعُه فيهِ؛ لأنَّ رَجيعَه نَجسٌ، فلا يَحلُّ أكلُه.
فعِندَ الشيخِ أبي حامِدٍ: رَوثُ السَّمكِ نَجسٌ وجهًا واحِدًا، وفي دَمِه وَجهانِ.
وأما صاحِبُ «الإبانَة»: فقالَ: في رَوثِ السَّمكِ وَجهانِ كدَمِه، أصَحُّهما: أنه ليسَ بنَجسٍ، فعَلى هذا: يَحلُّ أكلُه قبلَ أنْ يخرجَ (¬٣).