ولأنه يَعُزُّ تَعليمُه أنْ لا يَقتلَ إلا جَرحًا، وليسَ كالإصابةِ بعَرضِ السَّهمِ؛ فإنَّ ذلكَ مِنْ سُوءِ الرَّميِ (¬١).
قالَ الزَّركشيُّ ﵀: هل يُعتبَرُ في الجارحِ أنْ يَجرحَ الصَّيدَ، فلا يُباحُ ما قتَلَه بخَنقِه أو صَدمتِه، وهو اختِيارُ أبي الخطَّابِ في خِلافِه، وبه قطَعَ القاضي في «الجامِع» والشَّريفُ والشِّيرازيُّ وأبو مُحمدٍ في «المُغنِي»؟ أو لا يُعتبَرُ فيُباحُ ذلكَ، وهو اختِيارُ ابنِ حامِدٍ، وظاهِرُ كَلامِ الخِرقيِّ، وقالَ القاضِي في «المُجرَّد»: إنه ظاهِرُ كَلامِ أحمَدَ؟ على رِوايتَينِ، مَناطُهما أنَّ خَنْقَ الجارحِ أو صَدْمَه هل هوَ بمَنزلةِ قَتلِ المِعراضِ بعَرضِه أم لا؟ ويُرشِّحُ الأولَ مَفهومُ قولِ النبيِّ ﷺ: «ما أنهَرَ الدمَ وذُكرَ اسمُ اللهِ عليهِ فكُلْ»، ويُرشِّحُ الثَّاني قَولُ النبيِّ ﷺ: «فإنْ أدرَكْتَه حيًّا فاذبَحْهُ، وإنْ أدرَكْتَه قد قتَلَ ولم يَأكلْ منه فكُلْه، فإنَّ أخْذَ الكَلبِ ذَكاتُه» مُتفَقٌ عليهِ، وهو يَشملُ القَتلَ صَدمًا أو خَنقًا، وأيضًا فالجارِحُ حَيوانٌ له اختِيارٌ ما، وقد أمسَكَ على صاحبِه، فيَدخلُ تَحتَ قولِه: