قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وقد أجمَعُوا في ذَبيحةِ الكِتابيِّ أنها تُؤكَلُ وإنْ لم يُسَمِّ اللهَ عليهَا إذا لم يُسَمِّ عليهَا غيرَ اللهِ (¬١).
وقالَ ابنُ رُشدٍ ﵀: إذا لم يُعلَمْ أنَّ أهلَ الكِتابِ سَمَّوا اللهَ على الذَّبيحةِ فقالَ الجُمهورُ: تُؤكلُ، وهو مَرويٌّ عن عَليٍّ، ولستُ أذكُرُ فيهِ في هذا الوَقتِ خِلافًا، ويَتطرَّقُ إليه الاحتِمالُ بأنْ يُقالَ: إنَّ الأصلَ هو أنْ لا يُؤكلَ مِنْ تَذكيتِهم إلا ما كانَ على شُروطِ الإسلامِ، فإذا قيلَ على هذا: «إنَّ التسميةَ مِنْ شَرطِ التذكيةِ» وجَبَ أنْ لا تُؤكلُ ذَبائحُهم بالشكِّ في ذلكَ (¬٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: ومَذهبُنا ومَذهبُ الجُمهورِ إباحتُها، سَواءٌ سَمَّوا اللهَ تعالَى عليهَا أم لا، وقالَ قَومٌ: لا يَحلُّ إلا أنْ يُسمُّوا اللهَ تعالَى (¬٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: التَّسميةُ مُشترطةٌ في كلِّ ذابحٍ مع العَمدِ، سواءٌ كانَ مُسلمًا أو كِتابيًّا، فإنْ ترَكَ الكِتابيُّ التَّسميةَ عن عَمدٍ أو ذكَرَ اسمَ غيرِ اللهِ لم تَحلَّ ذَبيحتُه (¬٤).
وقالَ ابنُ القَيمِّ ﵀: ومَن حرَّمَ مَتروكَ التَّسميةِ مِنْ المُسلمِ فلهُم قَولانِ في مَتروكِها مِنْ الكِتابيِّ:
أحَدُهما: أنه يُباحُ، وهذا مَرويٌّ عن عَطاءٍ ومُجاهدٍ ومَكحولٍ.