شَرطِ الذكاةِ؛ لأنه حُرمةُ أهلِها بها، وبعَكسِه لمَّا لم تَكنِ التسميةُ شَرطًا في صَيدِ السَّمكِ لم تَكنْ مِنْ شَرطِ صائدِه أنْ يكونَ مِنْ أهلِ التَّسميةِ مِنْ مَجوسيٍّ ووَثنيٍّ كما حَلَّ صَيدُ مَنْ كانَ مِنْ أهلِها مِنْ مُسلمٍ وكِتابيٍّ.
ودَليلُنا: قَولُ اللهِ تعالَى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فكانَ على عُمومِه، وإنْ قيلَ: «فالتَّسميةُ هي الذَّكاةُ» كانَ فاسِدًا مِنْ وَجهينِ:
أحَدُهما: أنَّ التَّسميةَ قَولٌ والذَّكاةَ فِعلٌ، فافتَرقَا.
والثَّاني: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئلَ عن الذَّكاةِ فقالَ: «في الحَلقِ واللَّبةِ»، وقالَ تعالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، يَعني: ذَبائحَهم، والظاهِرُ الغالِبُ مِنْ أحوالِهم أنهُم لا يُسمُّونَ عليهَا، فدَلَّ على إباحتِها.
ورَوى البَراءُ بنُ عازِبٍ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «المُسلمُ يَذبحُ على اسمِ اللهِ، سمَّى أو لم يُسَمِّ» (¬١).