وقالَ ابنُ القَيِّمِ ﵀: وكانَ مِنْ هَديِه ﷺ صَلاةُ التَّطوُّعِ على راحِلَتِه حيثُ تَوَجَّهَت بِه، يُومِئُ إيماءً برَأسِه في رُكوعِه وسُجودِه، وسُجودُهُ أخفَضُ مِنْ رُكوعِه، ورَوى أحمدُ وأبو داودَ عنه مِنْ حَديثِ أنَسٍ أنَّه كانَ يَستَقبِلُ القِبلةَ عندَ تَكبيرةِ الافتِتاحِ، ثم يُصلِّي سائِرَ الصَّلواتِ حينَ تَوجَّهت بِه.
ثم قالَ ﵀: «وفِي هذا الحَديثِ نَظرٌ: وسائِرُ مَنْ وَصَفَ صَلاتَه ﷺ على رَاحِلَتِه أطلَقُوا أنَّه كانَ يُصلِّي عليها قِبَلَ أيِّ جِهةٍ تَوَجَّهَت به، ولم يَستَثنُوا من ذلك تَكبيرةَ الإحرامِ ولا غيرَها، كعامِرِ بنِ رَبيعةَ (¬١)، وعَبد اللهِ بنِ عمرَ (¬٢)، وجابرِ بنِ عَبد الله (¬٣)، وأحاديثُهم أصحُّ من حَديثِ أنَسٍ هذا، واللهُ أعلَمُ» (¬٤).
المُسافِرُ سَفرًا لا تُقصَرُ فيه الصَّلاةُ: هل له أن يَتنفَّلَ على راحِلَتِه ودَابَّتِه أو لا؟ وهل له أن يُصلِّيَ على الرَّاحِلةِ في الحَضرِ أو لا؟
اختَلفَ الفُقهاءُ في المُسافرِ سَفرًا لا يَقصُرُ فيه الصَّلاةَ، هل له أن يَتنَفَّلَ على راحِلَتِه أو لا؟ على قولَينِ: