النبيَّ ﵊ إنما نهَى عن أكلِ لُحومِ الحُمرِ يومَ خَيبَرَ، وكانَتِ الخَيلُ تُؤكلُ في ذلكَ الوَقتِ ثم حُرِّمتْ، يَدلُّ عليهِ ما رُويَ عن الزُّهريِّ أنه قالَ: ما عَلِمْنا الخيلَ أُكلَتْ إلا في حِصارٍ.
وعن الحَسنِ ﵁ أنه قالَ: «كانَ أصحابُ رَسولِ اللهِ ﷺ يَأكلونَ لُحومَ الخَيلِ في مَغازيهِم»، فهذا يَدلُّ على أنهُم كانُوا يَأكلونَها في حالِ الضَّرورةِ كما قالَ الزُّهريُّ ﵀، أو يُحملُ على هذا؛ عَملًا بالدَّليلِ صِيانةً لها عن التَّناقضِ، أو يَترجَّحُ الحاظِرُ على المُبيحِ احتِياطًا، وهذا الذي ذكَرْنا حُجَجُ أبي حَنيفةَ ﵁ على رِوايةِ الحَسنِ أنه يَحرمُ أكلُ لَحمِ الخَيلِ (¬١).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ في ظاهِرِ الرِّوايةِ إلى كَراهةِ أكلِ لُحومِ الخَيلِ؛ لاختِلافِ الأحاديثِ المَرويةِ في البابِ واختلافِ السلَفِ، فكَرِهَ أكْلَ لَحمِه احتِياطًا لبابِ الحُرمةِ (¬٢).