وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: «نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن كلِّ ذي نابٍ مِنْ السِّباعِ وعن كلِّ ذِي مِخلبٍ مِنْ الطَّيرِ» (¬١).
وما رُويَ ليسَ بمَشهورٍ، فالعَملُ بالمَشهورِ أَولى، على أنَّ ما روينَا مُحرِّمٌ، وما رَواهُ مُحلِّلٌ، والمُحرِّمُ يَقضِي على المُبيحِ احتِياطًا (¬٢).
ومالَ ابنُ القَيِّمِ لمَذهبِ الشافِعيِّ في الضَّبعِ، فقالَ ﵀: الفَرقُ بينَ الضَّبعِ وغيرِه مِنْ كلِّ ذِي نابٍ يُوافقُ القِياسَ.
وأمَّا قولُهم: «وحرَّمَ كلَّ ذِي نابٍ مِنْ السِّباعِ، وأباحَ الضَّبعَ ولها نابٌ» فلا رَيبَ أنه حَرَّمَ كلَّ ذِي نابٍ مِنْ السِّباعِ وإنْ كانَ بعضُ العُلماءِ خَفيَ عليهِ تَحريمُه فقالَ بمَبلغِ عِلمِه: «وأما الضَّبعُ فرُويَ عنهُ فيها حَديثٌ صحَّحَه كثيرٌ مِنْ أهلِ العِلمِ بالحَديثِ»، فذَهَبوا إليهِ وجَعَلوهُ مُخصِّصًا لعُمومِ أحاديثِ التَّحريمِ، كما خصَّتِ العَرايَا لأحاديثِ المُزابَنةِ، وطائِفةٌ لم تُصحِّحْه وحَرَّموا الضَّبعَ؛ لأنها مِنْ جُملةِ ذاتِ الأنيابِ، وقالَوا: «وقد تَواترَتِ الآثارُ عن النبيِّ ﷺ بالنهيِ عن أكلِ كلِّ ذي نابٍ مِنْ السِّباعِ، وصحَّتْ صِحَّةً لا مَطعنَ فيها، مِنْ حَديثِ عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ وأبي هُريرةَ وأبي ثَعلبةَ الخُشنيِّ».