أكلُ الحَشراتِ والحَيَّاتِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ حَشراتِ الأرضِ والحيَّاتِ، هل يَجوزُ أكلُها أم لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ إلى حِلِّ أكلِ الحَشراتِ والحيَّاتِ؛ لِما رَوى مِلْقَامُ بنُ تَلِبٍ عن أبيهِ قالَ: «صَحِبتُ النبيَّ ﷺ فلمْ أسمَعْ لحَشرةِ الأرضِ تَحريمًا» (¬١).
جاءَ في «المُدوَّنَة الكُبرَى»: (قُلتُ) له: فهلْ كانَ يُوسعُ في أكلِ الحيَّاتِ والعَقاربِ؟ (قالَ): لم يَكنْ يَرَى بأكلِ الحيَّاتِ بأسًا، وقالَ: لا يُؤكلُ منها إلا الذَّكيُّ، (قالَ): ولا أحفَظُ في العَقربِ مِنْ قَولِه شَيئًا، ولا أَرَى به بأسًا (¬٢).
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وجائزٌ عندَ مالِكٍ أكلُ الحيَّاتِ إذا ذُكِّيَتْ، وكذلكَ الأفاعِي والعظايةُ والقُنفذُ والضُّفدعُ (¬٣).
وقالَ القُرطبيُّ ﵀: وجائِزٌ عندَه -أي مالِكٍ- أكلُ الحيَّاتِ إذا ذُكِّيتْ، وهو قَولُ ابنِ أبي ليلَى والأوزاعِيِّ، وكذلكَ الأفاعِي والعَقاربُ والفَأرُ والعظايةُ والقُنفذُ والضُّفدعُ، وقالَ ابنُ القاسِمِ: ولا بأسَ بأكلِ خَشاشِ الأرضِ وعَقاربِها ودُودِها في قَولِ مالِكٍ؛ لأنه قالَ: مَوتُه في الماءِ لا يُفسِدُه، وقالَ مالِكٌ: لا بأسَ بأكلِ فِراخِ النَّحلِ ودُودِ الجُبنِ والتَّمرِ ونَحوِه.