فذهَبَ الحَنابلةُ في المَذهبِ وبَعضُ الشافِعيةِ إلى أنه يَحرمُ أكلُ الجَلَّالةُ، وهيَ التي أكثَرُ عَلفِها النَّجاسةُ، فإنْ كانَ أكثَرُ عَلفِها الطاهرُ لم يَحرمْ أكلُها.
وكذا يَحرمُ لَبنُها وبَيضُها في أصَحِّ الرِّوايتينِ؛ لحَديثِ ابنِ عُمرَ ﵄: «نهَى النبيُّ ﷺ عن أكلِ الجَلَّالةِ وألبانِها»، وفي رِوايةٍ له: «نهَى عن رُكوبِ جَلَّالةِ الإبلِ» (¬١).
وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «نَهى النبيُّ ﷺ عن شُربِ لَبنِ الجَلالةِ» (¬٢)، وبَيضُها كلَبنِها؛ لأنه مُتولِّدٌ منها.
حتَّى تُحبَسَ ثلاثًا وتُطعَمَ الطاهِرَ؛ لأنَّ ابنَ عُمرَ «كانَ إذا أرادَ أكْلَها حبَسَها ثَلاثًا» (¬٣).
وقيلَ: تُحبَسُ الناقةُ والبَقرةُ أربعِينَ يَومًا، لحَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ: «نهَى النبيُّ ﷺ عن الإبلِ الجلَّالةِ، أنْ لا يُؤكلَ لَحمُها، ولا يُشربَ لَبنُها، ولا يُحمَلَ عليهَا إلا الأدمُ، ولا يَركبَها الناسُ، حتَّى تُعلَفَ أربعِينَ لَيلةً» (¬٤) والبَقرةُ في مَعناها.
ويُحبَسُ الطائِرُ ثلاثًا؛ لفِعلِ ابنِ عُمرَ ﵄، والأولُ المَذهبُ (¬٥).