نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ [الحج: ٣٩] أي: إنَّما أحلَلتُ لهم القِتالَ لأنَّهم ظُلِموا، ولم يَكنْ لهم ذَنبٌ فيما بينَهم وبينَ الناسِ إلا أنْ يَعبُدوا اللهَ (¬١).
المَرحَلةُ الثالِثةُ: وهي الأمرُ بالقِتالِ لمَن قاتَلَهم دونَ مَنْ لم يُقاتِلْ، وذلك دِفاعًا عن النَّفسِ ومُعامَلةً بالمِثلِ: وذلك بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ [البقرة: ١٩٠]. ولقد كانَ القِتالُ في هذه الفَترةِ -وهي الفَترةُ الواقِعةُ بينَ غَزوةِ بَدرٍ الكُبرى وغَزوةِ الأحزابِ- قِتالًا دِفاعيًّا.
المَرحَلةُ الرابِعةُ: الأمرُ بقِتالِ جَميعِ الكُفارِ وابتِدائِهم بالقِتالِ أينَما كانُوا حتى يُسلِموا أو يُعطُوا الجِزيةَ عن يَدٍ وهُم صاغِرونَ، وقد دلَّ على ذلك مِنْ القُرآنِ الكَريمِ:
١ - قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦].
٢ - وقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥].
٣ - وقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩].
٤ - وقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩].