فَرضٌ على الكلِّ عندَ الحاجةِ إليهم، وهو النَّفيرُ العامُّ؛ لأنَّ المَقصودَ حينَئذٍ لا يَحصُلُ إلا بإقامةِ الكُلِّ فيُفتَرضُ عليهم مُباشَرتُه (¬١).
وأمَّا المالِكيةُ فقالَ خَليلٌ ﵀: وتَعيَّنَ بفَجْءِ العَدوِّ، وإنْ على امرأةٍ أو عَبدٍ، وعلى مَنْ بقُربِهم إنْ عجَزوا أو بتَعيينِ الإمامِ (¬٢).
وقالَ الدَّرديرُ ﵀ في «الشَّرحِ الكَبيرِ»: (وتَعيَّنَ) الجِهادُ (بفَجْءِ العَدوِّ) على قَومٍ (وإنْ) تَوجَّه الدَّفعُ (على امرأةٍ) ورَقيقٍ (¬٣).
وقالَ ابنُ أبي زَيدٍ القَيروانيُّ ﵀: محَلُّ كَونِ الجِهادِ فَرضَ كِفايةٍ بحسَبِ الأصلِ، فلا يُنافي أنَّه قد يَكونُ واجِبًا على الأعيانِ إذا غَزا العَدوُّ قَومًا، فيَتعيَّنُ على كلِّ أحَدٍ -حتى النِّساءُ- وعلى مَنْ بقُربِهم إنْ عجَزوا، وبتَعيينِ الإمامِ وبالنَّذرِ (¬٤).
وأمَّا الشافِعيةُ فقالَ منهم الخَطيبُ الشِّربينيُّ ﵀: الثانِي من حالَيِ الكُفارِ، وهو ما تَضمَّنَه قَولُه: (يَدخُلونَ بَلدةً لنا) أو يَنزِلون على جَزائرَ أو جَبلٍ في دارِ الإسلامِ ولو بَعيدًا عن البَلدِ (فيَلزمُ أهلَها الدَّفعُ بالمُمكِنِ) منهم، ويَكونُ الجِهادُ حينَئذٍ فَرضَ عَينٍ … (فإنْ أمكَن) أهلَها (تأهُّبٌ) استِعدادًا (لِقتالٍ وجَبَ) على كلٍّ منهم (المُمكِنُ) أي: الدَّفعُ للكُفارِ