ثَلاثَ عَشرَةَ رَكعةً، لكن كان يُطيلُ الرَّكعاتِ، فلمَّا جَمعَهم عمرُ على أُبَيِّ بنِ كَعبٍ كان يُصلِّي بهم عِشرينَ رَكعةً، ثم يُوتِرُ بثَلاثٍ، وكان يُخفِّفُ القِراءَةَ بقَدرِ ما زادَ مِنْ الرَّكعاتِ؛ لأنَّ ذلك أخَفُّ على المَأمومينَ مِنْ تَطويلِ الرَّكعةِ الواحدةِ، ثم كان طائِفةٌ مِنْ السَّلفِ يَقومونَ بأربَعينَ رَكعةً، ويُوتِرونَ بثَلاثٍ، وآخَرونَ قاموا بسِتٍّ وثَلاثينَ، وأوتَرُوا بثَلاثٍ، وهذا كلُّه سائِغٌ، فكيفما قامَ في رَمضانَ مِنْ هذه الوجوهِ فقد أحسَنَ.
والأفضَلُ يختلِفُ باختِلافِ أحوالِ المُصلِّينَ، فإن كانَ فيهمُ احتِمالٌ لِطُولِ القيامِ بعَشرِ رَكعاتٍ، وثَلاثٍ بعدَها، كما كانَ النَّبيُّ ﷺ يُصلِّي لِنَفسِه في رَمضانَ وغيرِه، فَهو الأفضَلُ، وإن كانوا لا يَحتَمِلونَه فالقيامُ بعِشرينَ هو الأفضَلُ، وهو الذي يَعمَلُ به أكثرُ المُسلِمينَ، فإنَّه وَسَطٌ بينَ العَشرِ وبينَ الأربَعينَ، وإن قامَ بأربَعينَ وغيرِها جازَ ذلك، ولا يُكرَه شَيءٌ مِنْ ذلك، وقد نصَّ على ذلك غيرُ واحدٍ مِنْ الأئمَّةِ، كأحمدَ وغيرِه. ومَن ظَنَّ أنَّ قيامَ رَمضانَ فيه عددٌ مُؤقَّتٌ عن النَّبيِّ ﷺ لا يُزادُ فيه وَلا يُنْقَصُ منه، فقد أخطَأَ (¬١).