ﷺ بلِقاحٍ وأمَرَهم أن يَخرُجوا فيَشرَبوا من أبوالِها وألبانِها، فشَرِبوا حتى إذا بَرِئوا قتَلوا الرَّاعيَ واستاقوا النَّعَمَ، فبلَغ النَّبيَّ ﷺ غُدوةً فبعَثَ الطَّلبَ في إثرِهم، فما ارتفَع النَّهارُ حتى جيءَ بهم، فأمَرَ بِهم فقطَع أيديَهم وأرجُلَهم وسمَرَ أعيُنَهم فأُلقوا بالحَرَّةِ يَستسقونَ فلا يُسقَوْن، قالَ أبو قِلابةَ: هؤلاء قَومٌ سَرَقوا وقتَلوا وكَفَروا بعدَ إيمانِهم وحارَبوا اللَّهَ ورَسولَه» (¬١).
وقد تَرجَم الإمامُ البُخاريُّ في صَحيحِه لهذا الحَديثِ بقَولِه: (بابُ إذا أحرَق المُشرِكُ المُسلِمَ هل يُحرَقُ). قالَ ابنُ بَطالٍ ﵀: استَدلَّ منه البُخاريُّ على أنَّه لمَّا جازَ تَحريقُ أعيُنِهم بالنارِ ولو كانُوا لم يَحرِقوا أعيُنَ الرِّعاءِ، أنَّه أوْلى بالجَوازِ تَحريقُ المُشرِكِ إذا أحرَقَ المُسلِمَ (¬٢).
قد تَرجَم الإمامُ ابنُ حِبانَ في «صَحيحِه» (¬٣) لهذا الحَديثِ بقَولِه: «ذِكرُ البَيانِ بأنَّ المُصطَفى ﷺ إنَّما سمَرَ أعيُنَ العُرَنيِّينَ؛ لأنَّهم سمَروا أعيُنَ الرِّعاءِ».
عن أنَسٍ قالَ: «إنَّما سمَلَ النَّبيُّ ﷺ أعيُنَ أولئك؛ لأنَّهم سمَلوا أعيُنَ الرِّعاءِ» (¬٤).