فجائِزٌ، وأمَّا المالِكيةُ فقالُوا بحُرمةِ حَملِها إلى بَلدٍ آخَرَ، أمَّا إذا كانَ في البَلدِ فجائِزٌ.
قالَ الحَصكَفيُّ ﵀: لا بأسَ بحَملِ رأسِ المُشرِكِ لو فيه غَيظُهم وفيه فَراغُ قُلوبِنا، وقد حمَلَ ابنُ مَسعودٍ يَومَ بَدرٍ رأسَ أبي جَهلٍ وألقاها بينَ يَدَيْه ﵊، فقالَ النَّبيُّ ﵊: «اللهُ أكبَرُ هذا فِرعَوْني وفِرعَونُ أُمَّتي، كانَ شَرُّه علَيَّ وعلى أُمَّتي أعظَمَ من شَرِّ فِرعَونَ على مُوسى وأُمَّتِه».
قالَ ابنُ عابدِين ﵀: قَولُه: (وقد حمَلَ … إلخ) وكذا فعَلَ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ بسُفيانَ بنِ عبدِ اللهِ، ومُحمدُ بنُ مَسلَمةَ بكَعبِ بنِ الأشرَفِ، كما بسَطَه السَّرخسيُّ، وقالَ: عليه أكثَرُ مَشايِخِنا لو فيه غَيظُهم وفَراغُ قُلوبِنا بأنْ يَكونَ المَقتولُ مِنْ قُوَّادِ المُشرِكينَ أو عُظماءِ المُبارِزين (¬١).
وقالَ الدَّرديرُ ﵀: (و) حرُمَ (حَملُ رأسِ) الكافِرِ (لِبَلدٍ أو) إلى (والٍ) أي: أميرِ جَيشٍ، وأمَّا في البَلدِ التي وقَعَ فيها القَتلُ فجائِزٌ.
قالَ الدُّسوقيُّ ﵀: (قَولُه: وحَملُ رأسِ كافرٍ) أي: على رُمحٍ، وقَولُه: لبَلدٍ -أي: ثانٍ- سَواءٌ كانَ الوَليُّ ماكِثًا فيها أو لا، وقَولُه: أو إلى والٍ، أي: ولو كانَ في بَلدِ القِتالِ نَفسِها (قَولُه: وأمَّا في البَلدِ) أي: وأمَّا حَملُها في بَلدِ القِتالِ لا للوالي فهو جائِزٌ بخِلافِ البُغاةِ؛ فإنَّه لا يَجوزُ،