قالَ ابنُ القَيمِ ﵀: وقالَ الشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ: لا يُقتَل، وهو ظاهِرُ مَذهبِ أحمدَ (¬١).
القَولُ الثانِي: أنَّه يَجبُ قَتلُ الجاسوسِ المُسلِمِ مُطلَقًا، وهو قَولُ سحنُونٍ وابنِ القاسِمِ من المالِكيةِ.
قالَ سحنُونٌ ﵀: إذا كاتبَ المُسلِمُ أهلَ الحَربِ قُتلَ ولمْ يُستتَبْ، ومالُه لوَرَثتِه.
وقالَ ابنُ القاسِمِ ﵀: يُقتَل ولا يُعرَفُ لهذا تَوبةٌ، وهو كالزِّنديقِ (¬٢).
وقالَ الخَرشيُّ ﵀: المَشهورُ أنَّ المُسلِمَ إذا تبيَّنَ أنَّه عَينٌ للعَدوِّ؛ فإنَّه يَكونُ حُكمُه حينَئذٍ حُكمَ الزِّنديقِ، أي: فيُقتَل إنْ ظهَرَ عليه ولا تُقبَلُ تَوبَتُه، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ وسحنُونٍ (¬٣).
القَولُ الثالِثُ: أنَّه يَجبُ قَتلُ الجاسوسِ المُسلِمِ إذا أخَذَ بالتَّجسُّسِ قبلَ إعلانِ تَوبَتِه، أو إذا كانَ التَّجسُّسُ عادةً له، وهو قَولٌ عندَ المالِكيةِ.
قالَ في «الشَّرِح الكَبيرِ»: والمُسلِمُ العَينُ كالزِّنديقِ يُقتَل إنْ ظهَرَ عليه، ولا تُقبَلُ منه تَوبةٌ، وإنْ جاءَ تائِبًا قُبِلت (¬٤).