وقالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ الشافِعيُّ ﵀: ولا يَجوزُ ولا يَصحُّ أمانٌ يَضُرُّ المُسلِمينَ كجاسوسٍ وطَليعةٍ لخَبرِ: «لا ضَررَ ولا ضِرارَ» (¬١). ويَنبَغي -كما قالَ الإمامُ- ألَّا يَستحِقَّ تَبليغَ المَأمَنِ فيُغتالَ؛ لأنَّ دُخولَ مِثلِه خِيانةٌ.
وفي مَعنى الجاسوسِ مَنْ يَحمِلُ سِلاحًا إلى دارِ الحَربِ ونَحوِه ممَّا يُعينُهم (¬٢).
وقالَ الإمامُ الغَزاليُّ ﵀: أمَّا الشَّرطُ فهو اثنانِ:
أحدُهما: ألَّا يَكونَ على المُسلِمينَ ضَرَرٌ؛ بأنْ يَكونَ طَليعةً أو جاسوسًا؛ فإنْ كانَ قُتلَ ولا نُبالي بالأمانِ، ولا يُشترطُ وُجودُ مَصلَحةٍ مهما انتَفى الضَّررُ (¬٣).
وقالَ الحَنابِلةُ -كما في «كَشَّافِ القِناعِ» للبُهوتيِّ-: ويُشترطُ للأَمانِ عَدمُ الضَّررِ علينا بتَأمينِ الكُفارِ (¬٤).
لكنْ هل يَجوزُ اغتيالُ مَنْ أُعطيَ الأمانَ الباطِلَ الذي فيه ضَررٌ علينا -كمَن أمَّنَ جاسوسًا أو طَليعةً- قبلَ أنْ يَبلُغَ مأمَنَه؟ أو لا يَجوزُ إلا بعدَ إعلامِه بذلك لوُجودِ شُبهةِ الأمانِ، نَفيًا للغَدرِ والخِيانةِ؟
فالذي صرَّحَ به المالِكيةُ والشافِعيةُ أنَّه يَجوزُ أنْ يُغتالَ ويُقتلَ.