وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وقد اتَّفَقوا على جَوازِ التَّغريرِ بالنَّفسِ في الجِهادِ في المُبارَزةِ ونَحوِها (¬١).
وقالَ في قِصةِ عُمَيرِ بنِ الحُمامِ: فيه جَوازُ الانغِمارِ في الكُفارِ والتَّعرُّضُ للشَّهادةِ، وهو جائِزٌ بلا كَراهةٍ عندَ جَماهيرِ العُلماءِ (¬٢).
مَشروعيةُ إتلافِ النَّفسِ لمَصلَحةِ إظهارِ الدِّينِ:
عن أنسِ بنِ مَالِكٍ: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أُفرِد يَومَ أُحدٍ في سَبعةٍ من الأنصارِ ورَجلَينِ من قُريشٍ فلمَّا رَهِقوه قالَ: «مَنْ يَرُدُّهم عنَّا وله الجَنةُ» أو «هو رَفيقي في الجَنةِ» فتَقدَّمَ رَجلٌ من الأنصارِ فقاتَلَ حتى قُتلَ ثم رَهِقوه أيضًا، فقالَ: «مَنْ يَرُدُّهم عنَّا وله الجَنةُ» أو «هو رَفيقي في الجَنةِ» فتَقدَّمَ رَجلٌ من الأنصارِ فقاتَلَ حتى قُتِل، فلم يَزَلْ كذلك حتى قُتلَ السَّبعةُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «ما أنصَفْنا أصحابَنا» (¬٣).
ورَوى البُخاريُّ عن مُوسَى بنِ أنَسٍ -وذكَرَ يَومَ اليَمامةِ- قالَ: أتَى أنَسٌ ثابِتَ بنَ قَيسٍ وقد حسَرَ عن فَخِذيْه وهو يَتحنَّطُ، فقالَ: يا عَمِّ، ما يَحبِسُك ألَّا تَجيءَ؟ قالَ: الآنَ يا ابنَ أخي، وجعَلَ يَتحنَّطُ -يَعني من الحَنوطِ- ثُمَّ جاءَ فجلَسَ فذكَرَ في الحَديثِ انكِشافًا من الناسِ، فقالَ: هكذا عن وُجوهِنا