وبينَ العَسكرِ، وكذلك لو أصابَ العَسكرُ شَيئًا، شرَكَهم مَنْ خرَجَ في السَّريةِ؛ لأنَّ كلَّ فَريقٍ منهم رِدْءٌ لصاحِبِه أو لأَصحابِه، ففي قَولِ مالِكٍ، والشافِعيِّ، والثَّوريِّ، والأَوزاعيِّ، واللَّيثِ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبي ثَورٍ، وأصحابِ الرأيِ: أنَّ ما أصابَت السَّريةُ دونَ الجَيشِ أو أصابَه الجَيشُ دونَ السَّريةِ؛ هُمْ كلُّهم في ذلك شُركاءُ؛ لأنَّ كلَّ فَريقٍ رِدْءٌ لصاحِبِه» (¬١).
حقُّ الرِّدْءِ في الغَنيمةِ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّ الرِّدْءَ والمُقاتِلَ المُباشِرَ للقِتالِ سَواءٌ في الغَنيمةِ لا يَتميَّزُ واحِدٌ عن آخَرَ بشَيءٍ لاستِواءِ الكُلِّ في سَببِ الاستِحقاقِ.
قالَ الإمامُ ابنُ القَيمِ ﵀: أجمَعَ المُسلِمونَ على أنَّ حُكمَ الرِّدْءِ حُكمُ المُباشِرِ في الجِهادِ ولا يُشترطُ في قِسمةِ الغَنيمةِ ولا في الثَّوابِ مُباشَرةُ كلِّ واحِدٍ القِتالَ (¬٢).
وقالَ ابنُ الهُمامِ ﵀: والرِّدْءُ أي: العَونُ، والمُقاتِلُ أي: المُباشِرُ للقِتالِ مع الكُفارِ، وكذا أميرُ العَسكَرِ سَواءٌ في الغَنيمةِ لا يَتميَّزُ واحِدٌ منهم على آخَرِ بشَيءٍ، وهذا بلا خِلافٍ لاستِواءِ الكُلِّ في سَببِ الاستِحقاقِ (¬٣).