ظهَرَ الإسلامُ بفَتحِ خَيبَرَ ومَكةَ وحُنَينٍ وغيرِها من المَغازي، ولم يَكنْ يَخلو الجَماعةُ منهم من أنْ يَكونَ معه فَرَسانِ أو أكثَرُ، ولم يُنقَلَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ ضرَبَ لأكثرَ من فَرَسٍ واحِدٍ، وأيضًا فإنَّ الفَرسَ آلةٌ وكانَ القياسُ ألَّا يُضرَبَ له بسَهمٍ كسائرِ الآلاتِ فلمَّا ثبَتَ بالسُّنةِ والاتِّفاقِ سَهمُ الفَرسِ الواحِدِ أثبَتْناه ولم نُثبِتِ الزِّيادةَ إلا بتَوقيفٍ؛ إذْ كانَ القياسُ يَمنعُه.
وقالَ الحَنابِلةُ وأبو يُوسفَ ومالِكٌ في رِوايةٍ: يُسهَمُ للفَرسَينِ ولا يُسهَمُ لأكثَرَ منهما؛ لأنَّ الغازيَ تَقعُ الحاجةُ له إلى فَرسَينِ، يَركَبُ أحَدَهما ويُجنِبُ الآخَرَ حتى إذا أَعيا المَركوبُ عن الكَرِّ والفَرِّ تَحوَّلَ إلى الآخَرِ.
وإنْ غَزا اثنانِ على فَرسٍ مُشتَرَكٍ بينَهما أُعطيا سَهمَه شَرِكةً بينَهما (¬١).
ثانيًا: الأسلابُ:
وهي ما يأخُذُه المُقاتِلُ المُسلِمُ من قَتيلِه الكافِرِ في الحَربِ ممَّا عليه من ثِيابٍ وآلاتِ حَربٍ ومالٍ ومن مَركوبِه الذي يُقاتِلُ عليه، وما عليه من سَرجٍ ولِجامٍ. وكذا ما معه على الدَّابةِ من مالِه في حَقيبَتِه أو في وَسَطِه وما عدا ذلك فليسَ بسَلبٍ (¬٢).