فإذا وقَعَ الصُّلحُ أمِنوا على أنفُسِهم وأموالِهم وذَراريِّهم وأمِنَ مَنْ أمِنوه وصارَ في حُكمِهم.
وإنْ لم تَكنْ فيه مَصلَحةٌ للمُسلِمينَ وكانَ بالمُسلِمينَ قُوةٌ لا يَجوزُ لهم مُوادَعةُ أهلِ الحَربِ بالإجماعِ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] ولأنَّ هُدنَتَهم من غيرِ حاجةٍ تَركٌ للجِهادِ الواجِبِ أو تأخيرُه لغيرِ فائِدةٍ؛ لأنَّ المُوادَعةَ طَلبُ الأمانِ وطَلبُ تَركِ الجِهادِ؛ لأنَّ قِتالَ المُشرِكينَ فَرضٌ، ولأنَّ تَركَ ما هو الفَرضُ من غيرِ عُذرٍ لا يَجوزُ، وفي هذا تَركُ الجِهادِ صُورةً ومَعنًى) ش: أمَّا صُورةً فظاهِرٌ حيثُ تَركُ القِتالِ. وأمَّا مَعنًى فلأنَّه لمَّا لم يَكنْ فيه مَصلَحةٌ للمُسلِمينَ لم يَكنْ في تلك المُوادَعةِ دَفعُ الشَّرِّ فلم يَحصُلِ الجِهادُ مَعنًى أيضًا (¬١).
رُكنُ المُوادَعةِ:
أمَّا رُكنُها فهو لفظةُ المُوادَعةِ أو المُسالَمةِ أو المُصالَحةِ أو المُعاهَدةِ أو ما يُؤدِّي مَعنى هذه العِباراتِ (¬٢).