حُكمُ نَقضِ العَهدِ من الكُفارِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الكُفارَ إذا نقَضُوا العَهدَ انتقَضَت هُدنَتُهم فيَجوزُ للإمامِ غَزوُهم وقِتالُهم ولم يَكنْ فاعِلُه في ذلك مَذمومًا استِدلالًا بالكِتابِ والسُّنةِ، فأمَّا الكِتابُ فقَولُه ﷾: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] فدلَّ على أنَّهم إذا لمْ يَستَقيموا لنا لمْ نَستَقِمْ لهم، ولقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٤] فدلَّ على: أنَّهم إذا ظاهَروا علينا لم نُتِمَّ لهم عَهدَهم إلى مُدَّتِهم.
وأمَّا السُّنةُ فقد كانَ النَّبيُّ ﷺ عاقَدَ قُرَيشًا بالحُدَيبيةِ، فلمَّا نقَضَت قُريشٌ العَهدَ سارَ إليهم عامَ فَتحِ مَكةَ (¬١).
ما يَنتقِضُ به العَهدُ:
الذي يَنتقِضُ به نَوعانِ، نَصٌّ ودِلالةٌ.
فالنَّصُّ: هو النَّبذُ من الجانبَيْن صَريحًا، وهذا مُتفَقٌ عليه بينَ الفُقهاءِ.
وأمَّا الدِّلالةُ فهي أنْ يُوجَدَ منهم ما يَدلُّ على النَّبذِ وهو ما يَلي: